السيد البجنوردي

71

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المجاز . والمراد من الاطراد أن يكون اللفظ المستعمل في فرد باعتبار كونه مصداقا لكلّي جائز الاستعمال في كلّ ما هو فرد لذلك الكلّي ، مثلا لفظ الإنسان يستعمل في زيد باعتبار كونه مصداقا للحيوان الناطق ، وهذا المعنى مطرد بهذا الاعتبار في جميع الموارد ؛ أي يجوز استعمال لفظ الإنسان في كلّ ما هو مصداق للحيوان الناطق باعتبار أنّه فرد له . فيستكشف من هذا الاطراد وعدم التخلّف - ولو في مورد واحد - أنّ بين اللفظ وذلك المعنى الكلّي علاقة وارتباط تكون تلك العلاقة والارتباط علّة لعدم التخلّف ، ولا تحصل تلك العلاقة إلّا بالوضع . وهذا بخلاف المجاز فإنّ استعمال لفظة « أسد » في زيد الشجاع مثلا باعتبار المشابهة في الشجاعة مع المعنى الحقيقي . وليس استعمال هذه اللفظة في كلّ ما له مشابهة مع المعنى الحقيقي بمطرد ؛ لأنّنا نرى أنّ من يشبه الحيوان المفترس في البحر لا يجوز إطلاق لفظة « أسد » عليه . فمن هذا نستكشف أنّ لفظة « أسد » مثلا لم توضع لكلّ ما يشبه الحيوان المفترس ، وإلّا كان الاستعمال مطردا في جميع ما يشبهه ، لئلّا يلزم تخلّف المعلول عن علّته ؛ لأنّ الوضع علّة جواز الاستعمال ، ووجود العلاقة والارتباط بين كلّ ما يشبه الأسد - أي الحيوان المفترس - مع لفظ الأسد . ولكن صحّة هذا الكلام وكون الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز مبتن على أن يكون المراد من عدم الاطراد في المجازات باعتبار نوع العلائق المذكورة في هذا الباب ؛ إذ من الواضح الجلي أنّ نوع علاقة الكلّ والجزء ليس مصحّحة لاستعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، ولا شكّ في ركاكة إطلاق لفظ المعدة والمعاء على الإنسان بخلاف القلب والكبد والرقبة .